الشيخ محمد تقي الآملي
265
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وعدم اقتضاء كون دم النفاس هو الحيض المحتبس لمساواته معه في هذا الحكم لمخالفته معه في الاسم وفي جملة من الاحكام . ( ولا يخفى ما فيه ) لان كون النفاس حيضا وإن كان يقتضي عدم تجاوزه عن العشرة كالحيض لكن ليس المراد منه كونه عشرة فعلية كما عرفت مرارا ، بل المراد منه إمكان كونه عشرة ، الا ان اخبار الرجوع إلى العادة تدل على أنها عند تجاوز الدم عن العشرة ترجع إلى العادة . وخبر يونس لا يدل الا على كون الاستظهار إلى العشرة ، بناء على أن تكون ( الباء ) في قوله بعشرة بمعنى إلى ، أو جعل مبدء العشرة من حين الولادة ، ولا دلالة له على كون الدم إلى العشرة نفاسا ، بل في التعبير بالاستظهار شهادة على أنها لو تجاوز دمها عن العشرة لم يكن جميع العشرة نفاسا لأنه لو كان كذلك لكان حالها ظاهرا فلا تحتاج إلى طلب الظهور . وخلو كلام الأصحاب عن ذكر الرجوع إلى العادة ممنوع كالمنع عن إطلاق كلماتهم في أن الأكثر عشرة أو ثمانية عشر ، ومع التسليم فلا يصير دليلا مع ورود الاخبار وتظافرها على الرجوع إلى العادة . ونقل إجماع الشيخ في الخلاف محمول على إرادة الإجماع على إمكان بلوغه إلى العشرة لا العشرة الفعلية ولو مع كون المرأة ذات العادة والاستصحاب لا يرجع إليه بعد قيام الدليل على خلافه ( فالأقوى ) ما عليه المشهور من أنه عند تجاوز الدم عن العشرة ترجع ذات العادة إلى عادتها مطلقا سواء كانت عادتها عشرة أو كانت أقل منها ، وقد تقدم ذلك في بيان الدعوى الثانية في مذهب المشهور في أكثر النفاس وإنه لا يزيد على العشرة ورجوع ذات العادة إلى عادتها عند تجاوز الدم عن العشرة . هذا تمام الكلام في ذات العادة ، وأما غيرها ففي الرجوع إلى العشرة مطلقا سواء كانت مبتدئة أو مضطربة كما عليه المشهور على ما نسب إليهم في الذكرى ، أو برجوع المبتدئة إلى التمييز ثم إلى عادة أهلها ثم العشرة كما في البيان أو الرجوع إلى الروايات اما ستة أو سبعة كما عن المنتهى ، أو التفصيل بين المبتدئة وبين المضطربة